ابن الجوزي
324
زاد المسير في علم التفسير
فانهضوا ، هذا قول عكرمة ، والضحاك . والثاني : أنه القيام إلى قتال العدو ، قاله الحسن . والثالث : أنه القيام إلى كل خير ، من قتال ، أو أمر بمعروف ، ونحو ذلك ، قاله مجاهد . والرابع : أنه الخروج من بيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وذلك أنهم كانوا إذا جلسوا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطالوا ليكون كل واحد منهم آخرهم عهدا به ، فأمروا أن ينشزوا إذا قيل لهم : انشزوا ، قاله ابن زيد . والخامس : أن المعنى : قوموا وتحركوا وتوسعوا لإخوانكم ، قاله الثعلبي . قوله [ عز وجل ] : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم ) أي : يرفعهم بايمانهم على من ليس بمنزلتهم من أهل الإيمان ( و ) يرفع ( الذين أوتوا العلم ) على من ليس بعالم . وهل هذا الرفع في الدنيا ، أم في الآخرة ؟ فيه وجهان . أحدهما : أنه إخبار عن ارتفاع درجاتهم في الجنة . والثاني : أنه ارتفاع مجالسهم في الدنيا ، فيكون ترتيبهم فيها بحسب فضائلهم في الدين والعلم . وكان ابن مسعود يقول : أيها الناس : افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم ، فإن الله يرفع المؤمن العالم فوق من لا يعلم درجات . يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ( 12 ) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ( 13 )